قصر القامة: رصده وأسباب حدوثه بين خطر الإهمال وأهمية الفحص المبكر

هل يعاني طفلي من قصر القامة ؟

بات هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يراجع بها الآباء الأطباء للاطمئنان على صحة أبنائهم في هذه الأيام, وذلك نظرًا لأن قصر القامة إمّا يكون انعكاس لنمو الطفل الطبيعي أو بسبب مرض ما. كما علينا ألّا ننسى ما للطول من صفات جمالية تنعكس على نفسية الشخص وعلى زيادة فرصة في العمل والنجاح المستقبل بحسب آخر الدراسات.

متى نقول أن الطفل يعاني من قصر القامة؟

كل طفل يقل طوله بمقدار انحرافين معياريين أو أكثر عن متوسط طول الأطفال من نفس الجنس والعمر (مثالي من نفس المجموعة العنصرية أو العرقية).

والذي نحدده عن طريق مخطط لنموه الذي يسجل عليه طول الطفل ووزنه وعمره بشكل دوري (قد يكون المخطط يراقب عمر الطفل بالسنوات بدءاً من السنتين أو بالأشهر بدءاً من الشهرين)

هل كل قصر قامة هو مرض؟

بالطبع لا، فأحد أكثر أسباب قصر القامة شيوعًا هو قصر القامة الوراثي (العائلي) الذي يحقق فيه معدل نمو طبيعي.

إن الأسباب المرضية لقصر القامة هي الأقل حدوثًا ويشك بها في الحالات التالية:

إذا كانت سرعة النمو ناقصة.

قصر قامة شديد.

تأخر العمر العظمي الشديد.

عدم حدوث مظاهر البلوغ.

يعتمد الإنذار على المرض المسبب لفشل النمو…

تؤلف الأسباب المرضية 1/3 حالات المراجعين لمراكز الغدد وهي نسبة عالية، لذلك يجب تشخيص هذه الحالات؛ لأن فشل النمو قد يكون العرض الوحيد الذي يراجع من أجله المريض.

-كيف نراقب نمو طفلنا ؟

1- الطول: نسجل طول الطفل وهو حافي القدمين ونأخذ الوزن بميزان موثوق, كمان نقس طول الجذع والذراعين والطرفيين السفليين.

2- العمر العظمي: تحديد نقاط التعظم في الرسغ والمرفق الأيسر.

3-البلوغ: تقدير البلوغ المتوقع, وملاحظة أي علامات البلوغ.

4- طول الوالدين: لحساب الطول المتوقع

الذكر = (طول الأم(سم) + طول الأب(سم) – 13)/2

الأنثى = (طول الأم(سم) + طول الأب(سم) – 13)/2

5- فحص سريري كامل: جهاز الهضم، التحصيل الدراسي، تشوهات، الحالة الاجتماعية، التغذية…

أسباب قصر القامة:

تقسم إلى أربعة مجموعات:

المجموعة الأولى:

الأمراض المزمنة:

الربو، سكري…

علاج مديد بالستيروئيدات:

كورتيزن

أشذوذات صبغية:

متلازمة داون (المنغولية)، نونان…

المجموعة الثانية:

تأخر نمو ثانوي لمرض يجب كشفه:

الجهاز الهضمي: الداء الزلاقي، داء كون، قطع الأمعاء

الجهاز التنفسي: داء اللزج المخاطي

الجهاز القلبي: آفة قلبية مزرقة غير نموذجية

الجهاز البولي: القصور الكلوي، التهاب الكلية

وفي المجموعتين السابقتين فإن معالجة السبب قد تمكن الطفل من اللحاق بأقرانه وتحقيق معدل نمو طبيعي.

المجموعة الثالثة:

تشمل بعض الحالات السريرة الشائعة:

متلازمة تورنر:

تنجم عن شذوذ صبغي (الصيغة الصبغية  45xo ), تصيب الفتيات وتتجلى بقصر القامة وتأخر النمو العظمي اللذين قد يشكلان العرض الأول لتشخيص المتلازمة في معظم الأحيان, بالإضافة إلى تباعد حلمتي الثدي, تعدد الأصابع, وغياب الطمث والصفات الجنسية الثانوية) ولكن للأسف لا يوجد علاج شافي لهذه المتلازمة وإنما نتمكن فقط من معالجات الأعراض بإعطاء هرمون النمو والهرمونات الجنسية…

تأخر النمو داخل الرحم:

قد يكون بسبب:

#عوامل أبوية: تعرض الأم لتسمم حمل، حمل توأمي، التدخين والكحول، نقص أكسجين، سوء التغذية…

#عوامل جنينة: الإنتانات(توكسوبلازمو، الحصبة الألمانية)، الشذوذات الصبغية…..

التبدلات الهرمونية: نقص الأنسولين، نقص عوامل النمو  IGF1-IGF2.

ينمو ويتطور معظم الرضع متأخري النمو داخل الرحم نموًا طبيعيًا ويصلون إلى الطول الطبيعي؛ إذ يحدث تسارع النمو في غضون أول سنتين من العمر، ولكن هذا التسارع لا يحدث في10-15% منهم فيبقون قصار القامة.

قصر القامة الوراثي:

نجد الوالدين قصيرين وهنا الطفل يكون بالحد الأدنى لمعدل النمو الطبيعي ولكن قد تجرى الفحوصات للاطمئنان .

إعطاء الطفل هرمون النمو GH قد يمكنه من كسب المزيد من الطول ولكن يكون ذلك عندما نطبق المعالجة قبل إكمال ال 18 عام أي قبل انغلاق مشاشات العظام.

قصر القامة المرافق لتأخر البلوغ:

قد نجد قصة مماثلة عند أحد الأبوين عن تأخر بلوغ مع طول قامة طبيعي حاليًا. وهذا الطفل يخضع للمراقبة حتى عمر 16 سنة  وعندما ننفي الأسباب الأخرى لقصر القامة. ننتظر حتى بداية 17 سنة ونبدأ بإعطاء الطفل الهرمونات الجنسية.

الأمراض العظمية والمفصلية:

نقص تصنع غضاريف على سبيل المثال .

العوز النفسي العاطفي:

ليس  ذو أهمية كبيرة  ولكن  قد يشكل موضع اهتمام عند أطفال دور الأيتام…

المجموعة الرابعة:

وهي الأقل شيوعًا ولكنها الأكثر أهمية فكلما شخصت باكرًا كلما ما كانت فرصة الطفل بتحقيق نمو أفضل…

قصور الغدة الدرقية:

أعراضه: تأخر النمو، تأخر النمو العظمي، تأخر بالتحصيل الدراسي، عدم تحمل البرد، إمساك، بدانة.

إعطاء الطفل التيروكسين بأعمار مبكرة يحقق نتائج رائعة.

عوز هرمون النمو:

غالبا ما يترافق مع نقص سكر الدم، صغر القضيب، وهنا يعد تعويض هرمون النمو GH هام جدًا.

وقد بينت أحد الدراسات أن إعطاء الأرجنين (وهو أرخص ثمنًا من هرمون النمو) قد يحقق مكاسب جيدة على حساب الطول وليس له أي آثار جانبية.

وهناك أسباب أخرى أقل شيوعًا: كوشينغ، فرط الألدستيرون، قصور الدريقات.

بالنهاية الطول والقصر ليس مهم كصفة شكلية بقدر أهميته كمرآة تعكس لنا نمو الجسم السليم.


إعداد: Batool Mansour

تدقيق: Bara’a Thweib

مصادر: 1  2  3

4- المرجع المصور في الطب السريري

5- كتاب أمراض الغدد الصم – جامعة تشرين

قد يعجبك أيضًا:

wp_get_post_categories($post->ID), 'numberposts' => 5, 'post__not_in' => array($post->ID) ) ); if( $related ) foreach( $related as $post ) { setup_postdata($post); ?>

مواضيع مُشابهة قد تعجبك: